الشيخ محمد حسن المظفر

18

دلائل الصدق لنهج الحق

لأنّ من كان حبّه إيمانا ، وبغضه نفاقا وكفرا ، لا بدّ أن يكون متّصفا بأصل من أصول الدين الذي يشترط في الإيمان الإقرار به ، إذ ليس المدار في الإيمان والنفاق على ذات الحبّ والبغض ، بل على ما يلزمهما عادة من الإقرار بخلافته المنصوصة وإنكارها ، فإنّ من أبغضه أنكر إمامته عادة ، فيكون بإظهار الإيمان منافقا ، ومن أحبّه قال بإمامته ، إذ لا داعي له لإنكارها بعد اتّضاح ثبوتها بالكتاب والسنّة . ولا ينافي المدّعى ما رواه القوم من أنّ حبّ الأنصار إيمان وبغضهم نفاق [ 1 ] ، فإنّه لو صحّ كان مفاده أنّ حبّهم وبغضهم إيمان ونفاق لنصرتهم لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ؛ لأنّ الأنصار وصف ، وتعليق الحكم بالوصف مشعر بالحيثية . . وهذا بخلاف تعليق الحكم بعليّ عليه السّلام ، فإنّه ليس لوصف النصرة ، بل لذاته الشريفة ، ويلزمه أنّ المنشأ هو الإمامة لا النصرة ، وإلَّا لعاد الأمر إلى الإيمان بالنبيّ وعدمه ، ولم يكن لعليّ دخل ، وهو خلاف ظاهر الحديث . * * *

--> [ 1 ] صحيح البخاري 1 / 18 ح 16 ، صحيح مسلم 1 / 60 ، سنن الترمذي 5 / 669 ح 3900 ، سنن النسائي 8 / 116 ، مسند أحمد 3 / 70 و 130 .